قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
301
الخراج وصناعة الكتابة
أبي سفيان وكان أخاه معاوية محاصرا « 240 » فيسارية ، وتوجه إلى مصر مطعونا فمات بها . وقال غير الواقدي : ولى عمر بن الخطاب ، يزيد بن أبي سفيان ، فلسطين مع ما ولاه من أجناد الشام ، فكتب اليه أن يغزوا قيسارية ، وقد كانت حوصرت قبل ذلك ، فنهض إليها في سبعة عشر ألفا فقاتله أهلها ، ثم حصرهم ، ومرض في آخر سنة ثمان عشر ، فمضى إلى دمشق ، واستخلف عليها معاوية ففتحها ، وكتب اليه بفتحها ، فكتب به يزيد إلى عمر . ويقال : ان معاوية فتحها بعد موت يزيد . وكان عمر ولى معاوية الشام بعد موت أخيه يزيد فشكر له أبو سفيان ذلك . وقال يا أمير المؤمنين وصلتك رحم . وكانت مدة حصار قيسارية ، سبع سنين ، وفتحها في شوال سنة تسع عشرة ففتحها « 241 » معاوية قسرا ، بعد ان كان يئس من فتحها ، ولما فتحت وجد فيها من المرتزقة سبعمائة ألف ، ومن السامرة ثلاثين ألفا ، ومن اليهود مائتي ألف ، ووجد بها ثلاثمائة سوق قائمة ، وكان يحرسها على سورها كل ليلة مائة ألف « 242 » ، وكان سبب فتحها يهودي دل المسلمين على طريق ، في سرب فيه الماء إلى حقوى الرجل ، فدخلها المسلمون من ذلك الموضع ، وكبروا « 243 » فيها فأراد الروم أن يهربوا من السرب فوجدوا المسلمين عليه ، وكان بها خلق من العرب ، ومنهم شقراء التي يقول فيها حسان بن ثابت الأنصاري : « 244 »
--> ( 240 ) في النسخ الثلاث : محاصرة . ( 241 ) في س : فتحها . ( 242 ) في س : على سورها في كل ليلة . ( 243 ) في س : وكثروا . ( 244 ) جاء هذا البيت بديوان حسان بشكل مغاير لما ذكر هنا وهو : تقول شعثاء أو تضيق من الكاس لا صبحت مثرى العدو . وجاء في فتوح البلدان في ص 147 بشكل مطابق لما جاء في المخطوط .